بقلم حمزة العطار
عادت ربوع البيت الأبيض تستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد غياب دورة أرخت ظلالاً سوداء كثيرة طيلة حكم جو بايدن، بحسب ترامب، في غير بقعة من العالم، وأن التغيير قادم لا محالة لإظهار العالم كله بحلة جديدة .
الجميع ترقب تلك العودة، طمعاً بمكاسب جديدة، أو ازدياد نفوذ ممن يحسبون أنفسهم محسوبين عليه، وآخرون يرقبون الأحداث والمتغيرات ليبنى على الشيء مقتضاه .
اذن فالكل انتظر تاريخ العشرين من كانون، موعد العودة التي يحددها النظام الأميركي لعودة الرئيس وهو ما حصل، للبدء برسم مسار جديد للعالم أجمع، كيف لا وهو رئيس أقوى دولة في الكون، أو من الدول القوية الكبرى .
معادلات تغيرت وتبدلت وآفاق رُسمت منذ تاريخ فوزه بالإنتخابات، وآمال بنيت على مجيئه، منها تحقق أو سيتحقق، ومنها ما أشعر أولئك المنتظرين بدهشات وعجائب، سلبية حيناً وايجابية أحياناً .
أكثر المتحمسين، بل من أكثرهم، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تحضر وماطل كثيراً لحين وصول تلك اللحظة، التي يعتبر نفسه معها، قد استعاد درع الحماية وطوق النجاة، وكثيرون كنتنياهو انتظروا معلقين آمال وطموحات، أو توجسات وتخوفات من استلامه، لتبدأ بوادر خيوط المرحلة تتكشف ساعة فوزه بالرئاسة، وما هو قادم، يزيدها وضوحاً، ضارباً بطموحات البعض عرض الحائط، فيما يعيد للآخرين رؤية مرحلة قادمة هادئة تفتح معها كثيراً من الحلول لكثير من مشاكل المعمورة، التي قرّبت شعلة حرب عالمية كادت تندلع في أكثر من مناسبة .
الخارطة التي رسمها ترامب، منذ فوزه بل منذ ما قبل الانتخابات حتى الان، وهو صادق بشكل كبير فيها، أن هذه الحقبة هي حقبة الهدوء العالمي، وإطفاء نيران الحروب لتنعم المعمورة ببعض حياة هادئة .
أجل هذا ما يسعى إليه ترامب وسيحقق استقراراً كبيراً وهدوئاً في غير جبهة، طبعاً لا يعنيه السلام والهدوء ووقف الحروب، بقدر ما تعنيه مصالحه الخاصة التي سيسعى لتحقيقها، ربما يحقق فوق المتوقع أيضاً .
ترامب، الرئيس القوي الذي أخرجته حلبات المصارعة الحرة المشهورة، وما تحويه من قسوة ووحشية الى عالم المال والاعمال ابتداءاً ثم الى عالم السياسة والحكم، يطل اليوم بحلة جديدة مناقضة لفترة حكمه السابق لتعطي للعالم اليوم خرائط طرق جديدة، فكيف سيكون حكمه الحالي ؟ وهل سيصل الى مبتغاه ؟
لن أطيل الشرح والخوض في تفاصيل الدولة العميقة في أميركا ودورها وتأثيرها على الرئيس أو تأثير الرئيس عليها، سأكتفي بما هو واضح في القادم من الأيام تجاه سياسة ترامب بشكل يلبي مصالحه ويلبي مصالح الدولة العميقة في آنٍ معاً دونما أي تعارض أو تضادٍ في الهدفين .
كما أسلفت فإن ترامب رجل المال والمكاسب المالية والصفقات التجارية التي تعود عليه بشكل مباشر بالكثير من المليارات أولاً، ثم تعود بالمنفعة الإقتصادية تجاه أميركا كلها ثانياً، وترامب بصفته الرئيس الحالي وبقدراته الإقتصادية الهائلة سيعمل لتحصيل تلك المكاسب الشخصية له أو العامة لأميركا، إذن هو بحاجة لأسواق تستوعب كل ما تنتجه الولايات المتحدة من جهة، واستنفاذ مناطق أخرى من خلال استغلال مواردها النفطية أو المعدنية من جهة أخرى، كل ذلك يحتاج إلى هدوء واستقرار عالمي حال فتح أسواق جديدة أو التصريف ضمن الأسواق القائمة، أو في حال تملك موارد دول كثيرة منتشرة في غير بقعة، فلا يمكن الإستثمار، تصريفاً أو استغلال مواد من أي منطقة في العالم تعيش تحت وطأة الحروب أو التهديدات بإشعالها، لذلك هو بدأ بالعمل منذ ما قبل تسلمه، على إضفاء نوع من الهدوء العالمي القادم طيلة فترة حكمه للإستفادة وفق ما تم ذكره سابقاً، هذه التهدئة تكون إما بإنهاء حروب، أو نزع فتيل حروب أخرى قبل أم تشتعل وإما برسم خطوط حوار وآليات عمل مع دول أخرى، في محاولة منع لتضارب في المصالح قد ينشأ لاحقاً، من خلال إتفاقيات أو معاهدات أو إعادة إحياء لمفاوضات أُعدمت فترة حكم بايدن، لتصب كلها نحو الهدوء الذي يحقق الهدف المتوخى لترامب نفسه أو للدولة العميقة .
القادم من الأيام سيولد إعادة إحياء لأبواب حوار مع كثيرين كالصين وروسيا وحتى ايران في ميادين مختلفة تحقق الهدوء الذي ينشده ترامب وتطرد أي توتر قد يطرأ في أي ملف وتحدد صلاحيات وامتيازات كثيرين إن في الإستفادة الأسيوية أو الأفريقية، وسينهي حروب لم نكن لنعتقد بإنتهائها، ضمن مشروع الهدوء العالمي القادم، مع ما تتطلب تلك المرحلة من إنهاء أنواع حكم وإزاحة حكام لتسلم مقاليد الحكم، لحكام آخرين يفهمون ويسيرون في ركب المخطط العالمي الجديد .
بنظرة واقعية تفاؤلية، فإن الفترة القادمة سترخي ظلال استقرار متنوع، محددة ميادين استفادة كل قطب عالمي من أماكن نفوذه وسيطرته، وسيتفاجأ العالم بأن فترة ترامب الذي كانو يظنونه مجنوناً يهوى الحرب بأنها ستكون فترة الحكم الاميركي الأهدأ ومعها العالمي كله لينعم الكل، وفق قدراته التي أثبتتها المرحلة السابقة، من أن ينال حصته ضمن النظام العالمي الجديد، تاركة سنين هدوء وتفاهم حتى لو ظاهري على دول العالم أجمع ودول سيطرتها وامتيازاتها .
ترقبوا القادم، من أيام بل من سنين، ففيه خير كثير واستفادة كبرى وفق نظام عالمي جديد سيعيش الهدوء والإستقرار والحوار لعدة سنوات قادمة في أقل تقدير .
حمزة العطار